الشيخ علي الكوراني العاملي
292
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
محمداً كان يذكر أن أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني مروان ، مع سائر المعتزلة الذين كانوا معهم هنالك ) . ( الطبري في تاريخه : 6 / 155 ، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين / 143 ، والذهبي في تاريخه : 9 / 15 ) . ووصف الطبري وغيره بحث المنصور عن مهدي الحسنيين ، فقال : 6 / 157 : ( اشترى أبو جعفر رقيقاً من رقيق الأعراب ، ثم أعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين والرجل الذَّوْد ( عدة أباعر ) وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة ، فكان الرجل منهم يرد الماء كالمار وكالضال فيفرون عنه . . . قدم محمد البصرة مختفياً في أربعين فأتوا عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له عبد الرحمن : أهلكتني وشهرتني ، فانزل عندي وفرق أصحابك ، فأبى ! فقال : ليس لك عندي منزل ، فنزل في بنى راسب . . . قدم محمد فنزل على عبد الله بن شيبان أحد بني مرة بن عبيد فأقام ستة أيام ثم خرج فبلغ أبا جعفر مقدمه البصرة ، فأقبل مغذاً حتى نزل الجسر الأكبر . . . وكان محمد قد خرج قبل مقدم أبي جعفر . . . ووصف زياد والي المدينة مجئ المنصور إلى المدينة وتحيره وقلقه في أمر مهدي الحسنيين إلى حد الهوس ! قال : ( فأدخلني ووقف خلفي بين البابين فإذا الشمع في نواحي القبة فهي تزهر ، ووصيف قائم في ناحيتها ، وأبو جعفر مُحْتَبٍ بحمائل سيفه على بساط ، ليس تحته وسادة ولا مصلى ، وإذا هو منكس رأسه ينقر بجُرْز في يده ، قال فأخبرني الربيع أنها حاله من حين صلى العتمة إلى تلك الساعة ! قال : فما زلت واقفاً حتى إني لأنتظر نداء الصبح وأجد لذلك فرجاً ، فما يكلمني بكلمة ، ثم رفع رأسه إليَّ فقال : يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم ؟ ! قال : ثم نكس رأسه ونكت أطول مما مضى له ، ثم رفع رأسه الثانية فقال : يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم ؟ قتلني الله إن لم أقتلك ! قال : قلت له : أنت نفرتهما